إن الكلام عن ضياع كثير من الفرص التاريخية ، و عوامل النهوض التي في فترات ماضية عجزنا عن إقتناصها أو استدعائها و توظيفها في مكانها الصحيح هو إنجاز نحسد عليه.
والسبب في هذا أن ذاكرتنا الجمعية تستمد بقائها من الماضي و ليس الإرث العظم و التاريخ الإنساني النيير تاريخ إبن رشد و ابن خلدون و الفارابي و إبن سينا و الخوارزمي و إبن الهيثم و إبن حيان وغيرهم…. بل في أحايين كثيرة ترتكز على أسوأ ما في الماضي ، من غيبيات و آراء مشعوذين و شعر المدح و الذم و الفخر و نصوص قديمة ، و فتاوى تكفيرية، و قصص العفاريت، و ألف ليلة و ليلة.
قيل لأحد الفلاسفة اي العقول افضل فقال: العقل الذي اذا حاورته وجدته عليما وإذا خبرته وجدته حكيما وإذا اعترض كان حليما، وإذا وعد كان الموعد حقا وعظيما.
إن العقل العربي منذ بداية عصور الإنحطاط و حتى الوقت يفرز سكونا وجمودا و يؤكد وعيا سلبيا متخلفا
فهو في مأزق و عند مفترق طرق, هذا المأزق ناتج عن حيرة الفكر أو ضياعه في حالات كثيرة.
فهل يا ترى هو القدر الذي يقف في وجهنا ويحط علينا كوارثة؟؟
أم هي تركيبة العقل العربي الجمعي ؟ أم أن هناك ظروفا تاريخية أدت إلى ما نحن عليه من تخلف واستبداد و هزيمة؟. تساؤلات عربيدة تجول في رأسي.
وبسبب هذا بقي العقل العربي اسير منعطفات التاريخ يتعثر بركامه غير قادر على القفز نحو المستقبل بل خائف منه فالريح عندنا تجري بما لا تشتهي السفن، وفي ظل هذا الوضع انقطع العقل عن الحاضر و بقي اسير التخلف و الحروب الأهلية و الإنتماءات القبلية و الطائفية المرضية و الأمية و الجهل، ومما زاد الأمر سوءا أن هذا الوضع ساعد و ساند حكاما دكتاتوريين ، فأمسى العقل محاصرا بين سكين التكفير و الغيبيات و الردة الأصولية التكفيرية، وبين ظلم و استبداد الحكام الذين ألغوا المؤسسات الديمقراطية، و أدخلوا الوطن بصراعات كانوا فيها خاسرون، فادعوا النصر في حين كانت الهزيمة، و قيدوا الشعب بشعارات فارغة، إن الذي يجب أن ندركه أننا لحد الآن خاسرون المعركة ولكل سلطة عربية تبريرها الخاص الذي ينبع من مصالحها الحيوية مصالحها كطبقة برجوازية سياسية حاكمة بالقمع و الاستبداد, هذا الوضع العربي أدى إلى حالة هذا التفسخ السياسي, الاقتصادي , الاجتماعي والسيطرة على العقل العربي من قبل السلطة المستبدة لتطويعه وإغراقه في مشاكل تتعلق بالبحث عن الرزق اليومي و إيهامه أن العجز ناتج عن قدر حل به وحكمة غيبية تريد أن تمتحنه تارة أو تسجن العقل المفكر المبدع طوراً كي لا يفضح ممارساتها التي أدت الى الهزيمة تارة أخرى.
و مع هذا فقد حدث في تاريخنا الحديث حالات من النهوض لكن وللأسف لماذا كانت هذه النهضات تموت بموت الصانع لها؟ .. لأن جميع النهضات منذ محمد على في مصر الذي جعلها من أقوى الدول في ذلك الزمن مرورا بداوود باشا في العراق الذي راوده حلم الإنفصال عن العثمانيين و مواجهة الإنجليز لبناء دولة قوية، حتى جمال عبد الناصر، ماتت لأنها كانت تعتمد الحكم الفردي، وفرض التغيير حسب وجهة نظر الحاكم بالقوة و الحديد بدل العقل و الحرية و إشراك الشعب ، كأن هذا خصوصية ثقافية لعقلنا العربي الجمعي أن ننادي باسم الحاكم على المنابر و في القصائد ، فمتى سيدرك الشعب أن القوة له ليست خارجة عنه و مستقرة في حكامه؟.
وعندما يكون القمع هو السيد يصبح عقل المفكريين و المثقفين السياسيين و الإقتصاديين غير قادر على ممارسة دوره بسبب أنه مهمش من قبل السلطة أو معتقل أو مهدد بالتصفية و عندما يكون مجتمع المؤسسات مغلقا بسبب الإستبداد السياسي و يكون الإبداع و التجديد محرما، سيبدأ العقل بالبحث عن طرق أخرى قد تكون شاذه أو يكون فيها رده أصولية للخروج من المأزق, هذا االمزيد






















